حيدر حب الله
684
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ثانيا : إن السيد محسن الحكيم فسّر اختصاص حجية الآحاد بالأحكام بما يشمل موضوع الحكم والمحمول والنسبة « 1 » ، وكأنه يريد القول : إن الحكم بحرمة شرب الخمر له موضوع هو شرب الخمر ، ومحمول وهو الحرمة ، ونسبة بين الطرفين ، كأي نسبة أخرى في القضية الحملية وفق ما تعارف عليه علم المنطق ، والذي يقول بالاختصاص يرى حجية الآحاد إذا دلت على المحمول أي الحكم من حرمة أو وجوب أو . . . ، وكذلك إذا دلّت على الموضوع ، أي تحدّث الخبر عن الخمر وشربها وبيان ماهيتها وأنواعها و . . . ، وكذا النسبة كما صار واضحا . فالأمور الخارجية التي تقع تحت نطاق موضوع الحكم وما يتصل به يمكن أن تدخل في الحجية حتى عند القائل بالاختصاص ، وهذا ما يوسّع الدائرة إلى حدّ معين . معركة الجدل بين تياري التعميم والتخصيص وقد حاول المتأخرون إقامة أدلّة على رأيهم ، كما واجهوا مشاكل ، وأدلتهم هي : 1 - آية النبأ التي تعدّ من أبرز أدلّة حجية الآحاد ، حيث تشمل الموضوعات كما تشمل الأحكام ، بل يرى ناصر مكارم الشيرازي أن سبب نزولها لم يكن خبرا يحتوي على نقل حكم شرعي ، بل قضية خارجية تتصل ببني المصطلق ، مما يؤكد دلالتها على حجية الآحاد في الموضوعات « 2 » . 2 - مجموعة الروايات التي تقدّمت في الفصل الخامس ، والتي استدلّوا بها على حجية خبر الواحد ، وأثاروا هناك موضوع تواترها المعنوي أو الإجمالي على الأقلّ ، إذ يرى الشهيد الصدر ، أنها تدلّ على الموضوعية ، كونها ترشد إلى ما هو المرتكز في وعي العقلاء والمتشرعة من العمل بأخبار الثقات حتى في غير الأحكام « 3 » . 3 - مجموعة من الروايات المتفرّقة التي نصّت على حجية خبر الواحد في هذا الموضوع أو ذاك ، ورغم أنها خاصة بمواضع مختلفة فقهية ، وليس فيها نص تقعيدي عام ، إلا أن بعضهم ذهب إلى اعتبارها ملغاة الخصوصية ، فلا خصوصية لهذا الموضع أو ذاك ، بل تكشف كلّها - بضمّ بعضها إلى بعضها الآخر - عن مبدأ عام « 4 » ، رادا بذلك على أمثال
--> - الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 81 - 95 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 116 ؛ وتوقف الخميني في المسألة واحتاط بعدم الحجية ، فراجع له : كتاب الطهارة 4 : 273 . ( 1 ) - الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 9 : 72 . ( 2 ) - انظر : ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 83 - 84 . ( 3 ) - الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 90 - 91 . ( 4 ) - الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 85 - 90 ؛ وراجع الروايات أيضا عند الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 91 - 101 .